حلمت مثل كل فتاة أن أتزوج وأنجب أطفالاً. وحينما أراد ربى تحقيق الحلم، وجدت نفسى فى حيرة من أمرى.. ماذا أريد لأبنائى؟ رجال ونساء الغد.. آباء وأمهات المستقبل.. الكثير منا يلهث كي يملأ خزائن البنوك بأموالٍ لأجل تحقيق الاستقرار لأبنائه من بعده، ولكن من منا حاول أن يملأ عقول أبنائه بكل ما هو مثمرٍ ومفيد؟ أرى الشباب من حولنا يتخبط وسط أخبار من يسمونهم بنجوم المجتمع، وأحزن لأن نجوم مجتمعاتنا الحقيقية قد فرت من سماء بلادنا بحثاً عمن يقدر جهودها.
مع إشراقة أول يوم لى مع مولودتى الأولى شعرت بأننى أمام "أمانة" قد أودعها الله فى كنفى، وهذا ما أخافنى. كيف سأنشئ هذا المخلوق الذى لا يعى من أمره ولا أمر دنياه شيئاً؟ كيف سأجعل منها أماً نافعة ومفيدة لمجتمعها وبلادها وأبنائها فيما بعد؟
أبناؤنا هم مستقبل بلادنا، لذلك لا بد أن نتذكر حين نفكر كيف ننهض ببلادنا أن أبناءنا هم جزء من تلك النهضة، بل هم الجزء الأكبر الذى إذا نجحنا فى أداء مهمتنا تجاهه سوف يكمل ويحافظ على ما بدأناه من أجل بلادنا الغالية الحبيبة.
حتى يتسنى لنا يوماً أن نقول: "اللهم قد أديتُ الأمانة" لا بد أن نبدأ من يوم الميلاد.. بل لعله من قبل الميلاد..
يقال دوما إن عقل الطفل كالصفحة البيضاء ونحن من يخط فيها أول السطور. وأنا أرى أن عقل الطفل هو صفحة تملؤها التساؤلات، فهو مخلوق لا يعلم شيئاً عن دنياه لكنه يريد أن يعرف كل شيء. لعلك لاحظت عزيزى القارئ لهفة الطفلة إلى الاستكشاف والتى تفوق أحياناً لهفة الشخص البالغ. لذلك كان لا بد من الاستفادة والتوجيه الجيد لتلك اللهفة. لماذا لا نترك لأبنائنا فرصة المعرفة؟ لماذا لا نصبح نحن مصدر هذه المعرفة حتى يتسنى لنا الاطمئنان على ما تُملأ به خزائن عقولهم؟ لماذا ننظر لأبنائنا على أنهم دائما "أطفال"؟ لماذا لا نتقبل منهم النقد أحياناً؟ فقد يكون هذا النقد فى موقعه وإن لم يكن فعلينا التوضيح والتصحيح.
لكي يكون أبناؤنا رجالاً ونساءً نافعين للوطن لا بد أن ننمى بداخلهم القدرة على التفكير والتمييز، القدرة على تكوين آراء واختيارات مستقلة، اللهفة إلى المعرفة والعلم، ولا ننسى مع كل ذلك الصدق والأمانة والإخلاص. إذا استطعنا أن نغرس جذور كل تلك الصفات داخل عقول أبنائنا، فلنشكر الله على إعانته لنا ولنطمئن على مستقبل بلادنا. فلننصت دوماً لأبنائنا فهذا هو الطريق للوصول بهم لما نريد. فلننصت ونعي ونتدبر، فإن كانوا على صواب فلنكافئهم ونهنئ أنفسنا ولا نخفى ذلك عنهم، وإن لم يكن فلنرشد للطريق السليم بهدوء وتعقل وحكمة، ولنجعل دائماً ما يربطنا بأبنائنا جسراً قوياً متيناً من الصداقة. فكم من ابن هجر أمه وابنةٍ لا تعلم شيئاً عن أبيها؟ لكن من نختارُه ويختارُنا صديقاً.. لا ننساه أبداً.. حتى وإن باعدت بيننا الأيام والسنون.. حتى وإن وارانا التراب..
بنت المستقبل








said:


said:

said:






said:






من مصر